ليلة الشؤم في بيتنا ( الجزء الأول)

مارس 8, 2014
10 Views

شبكة أزرونت_صلاح الدين أخو

حدث ذلك في ليلة من ليال العام الماضي .. حدث ومازلت أتذكره كأنما مرت عليه بضع ساعات لا أقل ولا أكثر

إنه المساء المشؤوم .. لعل طائر الشؤم قد حلق فوق بيتنا ذاك المساء .. كانت الغرفة مظلمة نسبيا لا ضوء ولا صوت يعلو فيها إلا ضوء التلفاز و صوته، هاهي ذي نشرة الأخبار المسائية قد أسدلت ستارها وها أنا ذا مستلق في زاوية الغرفة ألاعب ابنة عمي الصغيرة “نورة” .. نعم إنها تضحك و تلعب وهي في غاية الفرح و السرور فهي وحدها من لا تعي معاناتنا تلك الأيام .. و إلى جانبنا أخواتي الثلاث وكل منهن منغمسة في أداء واجباتها الدراسية .. وفي الأسفل توجد والدتي تلك المرأة التي لازالت تقاوم و تناضل رغم إعياء الدهر لها وقهر الأيام لعنفوانها .. فلنعد إلى موضوعنا الليلة لأنني حين أبدأ بالحديث عن والدتي لا شك في أنني لن أتوقف عن مدحها أبدا من فرط الحب.
كانت أجواء الغرفة لا تبعث بالارتياح، فزوجة عمي ( أم نورة ) مستلقية في أقصى الجهة المقابلة لنا .. المسكينة تعاني من احتراق وجهها بفعل سقوطها في موقد كبير للنار نسأل الله السلامة و العافية فلهذا الغرض أحضرها عمي إلينا من البادية لتكمل علاجها في مستشفى الحسن الثاني بأكادير .. و في لحظة كنت أقنع فيها نورة بالذهاب إلى جنب أمها فموعد النوم قد حان، كانت الصغيرة لا تريد مفارقتي أبدا كأني بها تعلم ما سيحدث لوالدتها بعد قليل، على العموم استمر الوضع بما هو عليه … نورة إلى جانبي تضحك و تلعب في حبور .. في حين “هدى” و “مريم” و “حسناء” مازلن منشغلات بواجباتهن المدرسية و كأن القدر كان مصرا على حضورهن في تلك اللقطة المرعبة.
بدأت زوجة عمي تضرب الحائط بقوة بيدها .. لعله إنذار لنا من أجل التوقف عن إزعاجها .. نعم هكذا ظننته في الوهلة الأولى، لكنه لم يكن كذلك … الضربة الأولى استوجبت مني تنبيه أخواتي إلى الاشتغال في صمت .. نعم فوا لله خيم الصمت بعدها لكن سلسلة الضربات لم تتوقف .. ما بالها زوجة عمي تتصرف هكذا .. هنا بدأ الشك والخوف يتسللان إلى داخل قلبي .. أخواتي يرمقنني بنظرات استغراب ممزوجة بالكثير من الرعب وصيحاتهن تتعالى من شدة الهلع، ما ذا سأفعل ؟؟؟ أنا أيضا في حيرة من أمري .. بعد لحظات تنظم إلينا والدتي وتنخرط معنا في دوامة الشك !! لم تكن تحتاج إلى التساؤل عن ما يقع فكل شيئ واضح جلي .. “أم نورة” تضرب الحائط ولا قدرة لنا بإيقافها فقوتها تضاعفت أضعاف المرات .. يا إلهي ماذا عساي أفعل .. ما المخرج من هذا المأزق .. بعد لحظات بدأ صوت دراجة نارية  يقترب من البيت إنه والدي أعرف جيدا صوت دراجته فهي تلازمه منذ أيام طفولتي .. لقد عاد إلينا بعد يوم مضن من العمل .. آه يا أبتي لو تعلم ماذا ينتظرك بالداخل … أسرعت من أجل فتح الباب له نازلا الدرج بلا إحساس .. دخل فقبلت يده كالمعتاد وبعدها نظر إلي متسائلا : ما بال صراخكم يسمع من أبعد زوايا الزقاق ؟؟ أجبته قائلا: لا أعلم يا أبي فـ “إيجا” تتصرف بغرابة ( نعم هذا هو اسم زوجة عمي “أم نورة” .. اسمها  “إيجا” ) عذرا لأنني لم أخبركم به منذ البداية ..
رمى خوذته مسرعا ليترقب الوضع … لا زالت زوجة عمي تضرب الحائط كالمجنونة في حين أن الفتيات غادرن الغرفة من شدة الخوف .. فقد جاء من سيتحكم في الوضع .. والدتي تطلب منه توخي الحذر …و صديقكم كالمشلول يراقب الحالة عن كثب و ما إن اقترب والدي من زوجة عمي ليوقفها عن ما هي فيه من العنف .. فإذا بها تثب على ركبتيها محاولة الوقوف .. صدقوني لقد وقفت وهي في كامل قوتها وحتى والدي لم يستطع منعها من ذلك لقد حاول ذلك ممسكا إياها من كلتا يديها لكنها كانت أقوى .. وما بين أخذ ورد بينها وبين أبي تحدثت المسكينة لتصدمنا جميعا .. صدقوني فقد تحدثت بنبرة رجولية صارخة تشبه صرخات أفلام الرعب الأمريكية !!!لقد خاطب الجني والدي من داخلها مهددا إياه بتشويه وجهه إن لم يفلتها في الحين .. بالله عليك يا أبي نحن لا نريد فقدانك .. هكذا كنت أردد في داخلي ووالدتي تصرخ مطالبة إياه بالابتعاد فلا حاجة له بالدخول في صراعات مع الجن على حد قولها …وأنا بين الفينة و الأخرى أنزل الدرج في خوف شديد أراقب وضع الفتيات … “نورة” نائمة في حجر أكبر أخواتي “هدى” والبقية في هلع كبير .. ثم أغلقت عليهن الغرفة وصعدت الدرج عائدا إلى ملحمة أبي مع الجن .. هكذا يحلو لي تسميتها ولو أنها لم تكن ملحمة بقدر ما كانت صراعا مع امرأة تحكمها قوى من عالم آخر .. والدي لم يقتنع بفكرة الابتعاد وقاوم بكل ما يملك من قوة مانعا زوجة عمي المملوكة من الحراك وصيحاتها ما زالت تملأ الغرفة رعبا … بعدها بدأ رجلنا المقاوم بتلاوة بعض سور القرآن الكريم .. لعلها تهدأ من روع “أم نورة” التي أضحت كائنا آخر لم نره من قبل.

وشيئا فشيئا تقل قوتها وتئن إلى السكون .. نعم لقد هدأت أخيرا وبعد نداءات متكررة من والدي ( إيجا …. إيجا … ) تستجيب المسكينة فاتحة عينيها فتجدنا نرمقها بنظرات شفقة واستغراب .. تتسائل عن ما حدث، فيخبرها أبي بما وقع ملخصا الوضع في حادث غيبوبتها على حد تعبيره .. نعم فلا وقت للشرح و التفسير .. إنها الواحدة بعد منتصف الليل و قد حان موعد النوم .. و بعد أن اطمأنت على طفلتها الصغيرة .. تمسك المسكينة رأسها بيدين مرتعشتين باكية وهي تردد ( لا حول و لا قوة إلا بالله ) .. يتدخل أبي مجددا ليقنعها
أنه قدر الله ولا دخل لنا فيه وبعدها يطلب مني الانصراف إلى غرفة نومي وأنا في غاية الدهشة و الاستغراب …. هل ستنام عيناي بعد الذي شاهدتاه !!!! لا أعتقد ذلك .. على كل حال قد تلاحظون أنني أكترث من الحديث عن أبي لكن وبكل صدق لقد كان بطل الملحمة في كلا شطريها .. قدمت لكم الشطر الأول وأعدكم بتقديم الشطر الثاني عما قريب، فترقبوه …..

You may be interested

العثور على جماجم وعظام حمير وبغال بمؤسسة تعليمية
أخبار وطنية
shares101 views
أخبار وطنية
shares101 views

العثور على جماجم وعظام حمير وبغال بمؤسسة تعليمية

حسن اكرام - أغسطس 17, 2017

شبكة أزرونت متابعة عثر مواطنون بمبنى مهجور داخل ثانوية تأهيلية بالبيضاء، على 8 جماجم وعظام أرجل حيوانية يشتبه في كونها…

أخبار وطنية
shares49 views

اصطدام شاحنتين من الحجم الكبير يخلف قتيلا و جريحا

حسن اكرام - أغسطس 16, 2017

شبكة أزرونت متابعة لقي شخص مصرعه وأصيب آخر بجروج بليغة في حادثة سير وقعت ليلة الثلاثاء الأربعاء على الطريق السيار…

مليونان و200 ألف مغربي دخلوا الوطن خلال شهرين
أخبار وطنية
shares60 views
أخبار وطنية
shares60 views

مليونان و200 ألف مغربي دخلوا الوطن خلال شهرين

حسن اكرام - أغسطس 16, 2017

شبكة أزرونت أكد مدير القطب الإنساني في مؤسسة محمد الخامس للتضامن، فريد طنجاوي جزولي، أن عملية عبور المغاربة، المقيمين بالخارج…

Leave a Comment

Your email address will not be published.