ظاهرة الرشوة … آفة تنخر المجتمع

شبكة أزرونت _ حنان الوردي لا أحد يجادلك اليوم حول الواقع الذي تعرفه جل إدارات المملكة العمومية في تعاطيها لظاهرة الرشوة بشكل عادي وغير مشروع، فالرشوة سلوك إجتماعي غير...

شبكة أزرونت _ حنان الوردي

لا أحد يجادلك اليوم حول الواقع الذي تعرفه جل إدارات المملكة العمومية في تعاطيها لظاهرة الرشوة بشكل عادي وغير مشروع، فالرشوة سلوك إجتماعي غير سوي يعبر عن الفساد الإداري الذي تمتثل له ثلة من المواطنين والموظفين سواء في المجال الحضري أو القروي, فالرشوة وسيلة لتحقيق مصالحهم الخاصة والتي بطبيعة الحال حق مشروع وجب إكتسابه دون أي مقابل (الشواهد الإدارية).

تداول الرشوة في مختلف المجالات سواء تعلق الأمر بالمؤسسات أو الإدارات العمومية وكذا بعض القطاعات الخصوصية, تتخذ أشكال مختلفة منها ما هو مادي “مصلحتي مقابل قدر من المال” ومنها ما هو خذماتي  “مصلحتي مقابل مصلحتك “، فالرشوة في عمقها ليست مجرد ممارسات وسلوكيات شخصية فقط بل هي معطى اجتماعي مجتمعي  تبرزه خصوصيات البنيات القائمة على الطغيان و التفاوت الاجتماعي إضافة إلى الأهداف الشخصية.

ولذلك نتساءل عن حدود هذه الآفة الملازمة لبعض الإدارات والتي مازالت حاضرة في ممارساتنا اليومية، أليس من المفروض أن نقضي مصالحنا المشروعة دون أي وساطة أو مقابل ؟؟ وإلى متى سيظل الوضع على ما هو عليه رغم الحملات التحسيسة الشكلية ؟

يجب أن نستند إلى نص قانوني فعال يعاقب الراشي والمرتشي حتى نتصدى لها ونستأصلها من عمقها وجدورها، فإن تحدثنا عنها من منظور القانون  الجنائي الذي ينص في الفصل 248 على أن عقوبتها بالنسبة للموظف العمومي هي من سنة إلى خمس سنوات وغرامة مالية من 1000 إلى 50.000 درهم و إذا كان مقابل الرشوة يفوق 100.000 درهم تصبح العقوبة من 5 إلى 10 سنوات وغرامة مالية من 5000 إلى 100.000 درهم، وبالنسبة للعامل أو المستأخذم بأجر فعقوبته من سنة إلى ثلاث سنوات وغرامة مالية من 5000 إلى 50.000 درهم، لكن هذه تبقى غير زجرية بما فيه الكفاية ما دام الجميع يتستر عليى الرشوة.

الفرد بمجرد أن يلجأ إلى إدارة عمومية معينة يجد نفسه مضطرا لتقديم الرشوة وإلا فلن يقضي غرضه مهما كان مشروعا، ففي هذه الحالة ربما يتعرض المواكن للممطائلة حتى يردخ للرشوة مكرها. وأمام هذا الوضع باتت محاربة الرشوة من أولويات المجتمع.

التصنيفات
الأولىمجتمع
تعليق واحد
  • khalid
    25 يناير 2014 at 5:57 م
    أترك رد

    لو استحضرنا محيطنا سنكتشف ان الرشوة اصبحت مستصاغة و لم تعد محرمة في العقل المغربي. و يكفي كيف تنظر معظم الاسر الى دركي فاسد يملك ثروة و كيف تنظر الى استاذ نزيه لا يملك الا راتبه. الاول محترم مهاب الجانب و الثاني محتقر. مجتمعنا مجتمع منحل يكاد يسود فيه منطق الغاب. في اوروبا مثلا ما ان يعرف ان السياسي تحوم حوله شبهة الفساد حتى يبتعد عنه الجميع ككلب مسعور. اما ببلدنا ما ان تكون فاسدا حتى تمنح لك حقيبة الخارجية في حكومة ظلت تتغنى بمحاربة الفساد حتى اصبحت غارقة فيه.

  • أترك رد

    *

    *

    مرتبط