تركيا كنموذج نهضوي

يناير 12, 2014
3 Views

شبكة أزرونت – هشام  اعناجي 

هو السؤال نفسه يصطحبنا في كل تحركاتنا اليومية و تأملاتنا للواقع المرير لهذه الأمة ،هو سؤال لماذا تقدم الأخر و تأخر المسلمون ،نعيد نطرحه هذه المرة من زاوية تركيا لسبب بسيط يتعلق بالعمق العثماني المشترك بين تركيا و بلاد المسلمين الدي يمكننا من استكشاف المنطلقات الاساسية لبداية نهوض تركيا اقتصاديا و سياسيا و ثقافيا، من خلال هذا المشترك الحضاري نتساءل :كيف استطاعت تركيا ان تنتقل من ضيق الاستبدادي الكمالي * الى سعة الحرية و الديمقراطية ؟و اي نموذج تنموي قاد بلاد الاناضول الى التقدم و الى استعادة الريادة للأمة؟ .                                            

بعد 400 سنة من السيطرة العثمانية على العالم العربي ،اعقبتها 100 سنة تقريبا من الابتعاد عنه ،تبنت من خلالها تركيا بقيادة كمال اتاتورك ايديولوجية ترى في “الاسلام “عبئا و دينا مغلقا غير قادر على مواكبة المسار التاريخي للتطور البشري و ترى في الشعوب العربية شعوبا جاهلة و جامدة، هذا المسار الدي دشنه اتاتورك منذ سنة 1924 م بعد فشل و انهيار ‘آل العثمانيين’ حينها اعلنت تركيا عبر المبادئ الستة للثورة الكمالية** انهاء نظام الخلافة و تبني نظام جمهوري ووطنية متجسدة اضافة الى علمانية الدولة ومبادئ عامة اخرى لا تتناقض معا ما كان أنداك في قوانين الدولة العثمانية، لكن بعد هذه الثورة التي اسست للعلمنة بدل العثمنة ظهر صراع حقيقي بين الدولة كنظام و بين المجتمع و العلماء الذين تضايقوا كثيرا من تهميش دور الدين في الحياة العامة،و من ابرز تمثلات هدا الصراع عدم السماح بنشؤ احزاب سياسية ذات توجه ديني كما لم يسمح لأحزاب اخرى تختلف مع كمال اتاتورك في الحكم ،اذ القطيعة التاريخية التي اسس لها علمانيو تركيا بقيادة اتاتورك التي دامت 15 سنة اقحمت البلاد في صراعات هامشية و انقلابات عسكرية و تأخر النهوض التركي،و ايقظت المجتمع التركي من السبات و الجمود الدي اصابهم في تلك 15 سنة من العلمنة حيث كانت البداية سياسية و ذلك بتأسيس احزاب من ‘ حماية السلام ‘ الى حزب “الامة” لكن لم تدم مدتها بسبب التضييق و تدخل العسكر في شأنها الداخلية،تزامن الوضع مع قيام الحرب العالمية الثانية بعدها اتجهت السياسة التركية الى توطيد حكم البرلمان و ذلك بإرساء قيم الليبرالية،حينها فتحت الابواب في جل الاحزاب المعارضة فنال الحزب الديمقراطي بقيادة عدنان مندريس سنة 1905 المرتبة الأولى فإكتسح البرلمان وهو الذي اعلن عن اهمية الدين و دوره في قيادة البلد الى النعيم،هذا الامر يدل قطعا عن جذور وعمق التدين لدى المجتمع التركي .هذا الفوز ،اعاد التوازن بين الدولة و الدين ،اصلح بين العلماء و القضاء، لكن خوف العسكر من عودة الدين الى بساط السياسة اجبر المؤسسة العسكرية على اغتيال الزعيم الاصلاحي عدنان منذريس و الانقلاب على شرعيته ،نفس الامر وقع مع مجموعة من الاصلاحيين و في الآن ذاته تتم محاصرة حركة النورسيين ***،اذن الصراع ضدا على هوية هذا الشعب افرز في الاخير توافقا اضطراري ارغم العسكر بقبول الحركة الاسلامية المعتدلة في الخطاب التي تتبنى علمانية الدولة بقيادة اردوغان. بعد هذا السياق التاريخي الذي ذكرته و من خلال كتاب ‘التجربة النهضوية التركية :كيف قاد حزب العدالة و التنمية تركيا الى التقدم؟الدي ألفه الكاتب التركي محمد زاهد غول يتبين مرة اخرى و كما عمد المفكر الجزائري مالك بن بني الى تسميته بالمركب الحضاري ”اي الفكرة الدينية او الشعور الديني” له دور كبير في نمو و تطور اي شعب كيفما كان نوعه ، اذن تركيا استفاقت من التاريخ و عبرت جسره بأقل الخسائر لأنها ببساطة اعتمدت على سنن التغيير و اكتشفت ذاتها من ذاتها و ذلك بالاعتماد اساسا على التعددية الاقتصادية و بجعل الموطن التركي هو الأصل في بناء الاقتصاد فكانت النتيجة تربع البلد ضمن الاقتصاديات الكبرى، ومن الناحية التعليمية التربوية اعطى اردوغان للعلمانية مرادفات كالحرية والسلام الاجتماعي لتؤسس لتعليم ديمقراطي ومبدع ،كما دعم البحث الجامعي بجعل الجامعات التركية قطبا دوليا ،اضافة الى نهضة دستورية عمقت خيار الديمقراطية و الحرية و قلصت من دور العسكر في الحكم و ذلك في استفتاء شعبي صوتت فيه الاغلبية لصالح الدستور.   

تعمدت عدم ذكر انجازات تركيا في هذه الاواخر لكي لا ننبهر بها كما انبهرنا باوربا و اليابان ، و لأن الامر الذي يهمنا هو معرفة سر هذا التحول كبير الدي قاد تركيا من غياهب الظلم و الاستبداد الى نور العدالة و الحرية،فالسر في الانطلاق من الذات و التعايش مع الحاضر و العمل بالسنن الكونية و الالهية في نشوء الحضارات و موتها ، تلك تركيا حيث الانسان قرر العودة للدين و للتاريخ فاكتشف مصلحته و لم يتراجع رغم الآلم و التضحيات ..تركيا نموذج ضمن نماذج اخرى قررت الايمان بالذات و الاخد بمعطيات واقعها دون الرجوع الى الخلف او الاستكانة وراء الخطابات التعجيزية و التكفيرية..تركيا في جملة معبرة :

انسان+وقت+تراب —— الدين كحافز ——- > حضارة.

* الاستبداد الكمالي نسبة الى طغيان كمال اتاتورك ابان زمن حكمه. **سميت بدلك بعدما قاد كمال اتاتورك الثورة ضد الحكم العثماني . ***حركة النورسيين كان لها آثر كبير في نشر قيم التدين بالمجتمع التركي و لذلك تمت محاصرتها و تعذيب افرادها بقوة، وكملاحظة :محمد زاغل غول لم يشير في كتابه الى دورها العميق في نمو تركيا ربما بسبب الخلافات التي ظهرت مؤخرا بين جماعة النور التي تحمل فكر النورسسين و بين الحزب الحاكم ، و هذا الامر اعتبره تحيزا غير موضوعي تجاه اكبر حركة صوفية نشرت قيم الوفاء و الاسلام في تركيا.

You may be interested

حالة الطقس ليوم غد الثلاثاء بحول الله
أخبار وطنية
shares36 views
أخبار وطنية
shares36 views

حالة الطقس ليوم غد الثلاثاء بحول الله

حسن اكرام - مايو 29, 2017

شبكة أزرونت تتوقع مديرية الأرصاد الجوية الوطنية بالنسبة ليوم غد الثلاثاء، أن تؤدي التأثيرات البحرية إلى ظهور سحب منخفضة كثيفة…

أخبار وطنية
shares40 views

خصائص وأسعار “البوطة البلاستيكية” الجديدة

حسن اكرام - مايو 29, 2017

شبكة أزرونت تتوفر قنينة الغاز البلاستيكية، التي دخلت الاسواق المغربية، ابتداء من اليوم الاثنين، على عدة خصائص مميزة، ومهمة مقارنة…

20 سنة سجنا لطالب جامعي رمى فتاة من الطابق الرابع
أخبار وطنية
shares41 views
أخبار وطنية
shares41 views

20 سنة سجنا لطالب جامعي رمى فتاة من الطابق الرابع

حسن اكرام - مايو 29, 2017

شبكة أزرونت قضت غرفة الجنايات الابتدائية لدى محكمة الاستئناف في الدارالبيضاء، اخيرا، بإدانة طالب جامعي رمى فتاة من الطابق الرابع…

Leave a Comment

Your email address will not be published.