بين التشرميل والكريساج في واقعنا… وحد الحرابة في الفقه الاسلامي.

يوليو 29, 2016
37 Views

شبكة أزرونت – ذ. حسن أيت همو

انتشرت في مجتمعنا ظاهرة تعرف ب”الكريساج” أو “التشرميل” تنصرف الأذهان عند سماعها الى جريمة السرقة أو قطع الطريق أو الجرج بأدوات حادة وأسلحة بيضاء.

ولعل ما يدفع المقدمين على أمثال هذه التصرفات الإجرامية الإستخفاف بالأمن والبطالة وتعاطي المخدرات …

وقد ضج الناس بهذه الجرائم وجأروا الى السلطات المعنية ونادوا بحملات لتكثيف الجهود، ورص الصفوف من أجل محاربتها. وفي المقابل لجَ المجرمون في تصرفاتهم النكراء هذه، التي لا يكاد يخلو منها حي من الأحياء. مما يطرح تساؤل نجاعة وسائل الدفاع وأساليب محاربة هذه الظاهرة.

وبرجوعنا الى التاريخ نجد أن هذه الظاهرة ليست وليدة اليوم، بل كانت لها مثلات حتى في عصور الإسلام الفاضلة، من ذلك ما وقع في زمن النبوة حيث أخرج البخاري ( 233 ) ، ومسلم ( 1671 ) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : ” قَدِمَ أُنَاسٌ مِنْ عُكْلٍ أَوْ عُرَيْنَةَ (قبيلتان من العرب) ، فَاجْتَوَوْا ( ملوا المقام بها) المَدِينَةَ ، فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلِقَاحٍ (إبل) ، وَأَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا ، فَانْطَلَقُوا ، فَلَمَّا صَحُّوا ، قَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ ، فَجَاءَ الخَبَرُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ ، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ ، فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ جِيءَ بِهِمْ ، فَأَمَرَ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ، وَسُمِّرَتْ (فقئت) أَعْيُنُهُمْ ، وَأُلْقُوا فِي الحَرَّةِ ( الحجارة في وقت الحر )، يَسْتَسْقُونَ فَلاَ يُسْقَوْنَ ” .

فعاملهم النبي صلى الله عليه وسلم بالقصاص ، وقد ثبت في صحيح مسلم وغيره أنه صلى الله عليه وسلم إنما سمل أعينهم قصاصا ؛ لأنهم سملوا أعين رعاة اللِّقاح ” .

بعد هذه القصة نزل قول ربنا تعالى: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الَأرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلاَفٍ أَوْ يُنْفَوا مِنَ الَأرْضِ) (سورة المائدة : 33). مبينة جزاء هذه الجريمة.

والعقوبات الموجودة في الآية مُرَتَّبة، كل عقوبة على قَدر الجريمة، فإن كان قتلٌ مع أخذ مال فالعقوبة قتلٌ وصلب وإن كان قتل بدون أخذ مال فالعقوبة القتل فقط، وإن كان أخذ مال دون قتل فالعقوبة تقطيع الأيدي والأرجُل، وإذا كان إرهاب دون قتل ولا أخذ مال فالعقوبة النَّفي وقال مالك، العقوبة مُخيرة .

وقال الامام مالك رحمه الله: العقوبة مخيرة وللقاضي ان يحكم بما يشاء فيها – أي على ضوء العقوبات الواردة في قوله تعالى دون هوادة….

وليتصور القارئ الكريم لو طبق هذا الجزاء أو أعلن قانونا على الأقل هل يجرؤ أحد على قطع طريق أو سرقة فلس؟؟ كلا… وهذا من معاني قول الله عز وجل “وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ” سورة البقرة (179) فمجرد الخوف من هذا العقاب وإتقاءه يكفي المجتمع عددا من الجرائم، ومن زادت جرأته عن المعتاد وعوقب بها فلا شك سيكون عبره لكثير من أمثاله، وبهذا تنحسم هذه التصرفات وينعم المجتمع بالحياة الآمنة… وتصبح الجريمة استناء بعد ان كانت شبه قاعدة، وكابوسا يهدد الأفراد ويجعلهم في خوف وحذر من التنقل على أنفسهم وذويهم..
ذلك أن أكثر ما يكسب هؤلاء المجرمرمين الجرأة على إتيان مثل هذه التصرفات هو الإستخفاف بالعقوبات وأمن إنتقام المجتمع. ولن يخسر المجرم كبير شيء إذا ضبط –في أسوأ الحالات- وحكم عليه بالسجن لمدة وجيزة .

You may be interested

العثور على جماجم وعظام حمير وبغال بمؤسسة تعليمية
أخبار وطنية
shares112 views
أخبار وطنية
shares112 views

العثور على جماجم وعظام حمير وبغال بمؤسسة تعليمية

حسن اكرام - أغسطس 17, 2017

شبكة أزرونت متابعة عثر مواطنون بمبنى مهجور داخل ثانوية تأهيلية بالبيضاء، على 8 جماجم وعظام أرجل حيوانية يشتبه في كونها…

أخبار وطنية
shares51 views

اصطدام شاحنتين من الحجم الكبير يخلف قتيلا و جريحا

حسن اكرام - أغسطس 16, 2017

شبكة أزرونت متابعة لقي شخص مصرعه وأصيب آخر بجروج بليغة في حادثة سير وقعت ليلة الثلاثاء الأربعاء على الطريق السيار…

مليونان و200 ألف مغربي دخلوا الوطن خلال شهرين
أخبار وطنية
shares70 views
أخبار وطنية
shares70 views

مليونان و200 ألف مغربي دخلوا الوطن خلال شهرين

حسن اكرام - أغسطس 16, 2017

شبكة أزرونت أكد مدير القطب الإنساني في مؤسسة محمد الخامس للتضامن، فريد طنجاوي جزولي، أن عملية عبور المغاربة، المقيمين بالخارج…

Leave a Comment

Your email address will not be published.