النفاق السياسي

مايو 22, 2014
4 Views

شبكة أزرونت – معاذ غازي
لا شك أن كل متتبع للحقل السياسي المغربي يرى التشوهات التي أصابت الممارسة السياسية و ذلك  راجع لظهور ثقافة جديدة ألا وهي ثقافة النفاق السياسي و التي تؤدي لا محال إلى تنامي ظــــــاهرة العزوف السياسي لدى الشعب المغربي و كذا فقدانه الثقة في الأحزاب و المكونات السياسية.

فرغم صدور القانون 36,04 المتعلق بالأحزاب السياسية و الذي كان إصداره بمثابة خطوة  جزئية من أجل تنظيم الممارسة السياسية بالمغرب , إلا انه ظل دون تطبيق من طرف معظم الأحزاب السياسية و اكتفت هذه الأخيرة بالإجراءات الشكلية المنصوص عليها في مجال التأسيس حتى لا تتعرض للحل من طرف وزارة الداخلية و تتسلم وصولها القانونية دون تغييرات جذرية حقيقية .

فمن جهة هناك أحزاب سياسية تعمل على تحقيق أهدافا استراتيجية واضحة المعالم و ترفع شعارات تخليق الممارسة السياسية و تتبنى خطابات صريحة و موضوعية هذا ما يجعلها تتوفر على قاعدة جماهيرية  مقتنعة بفكرتها و مشروعها.
وفي الجهة الأخرى هناك أحزاب سياسية تسعى جاهدة لحشد الناس وراء سياساتها ولا يهمها إن كان تأييد الناس لها بالإقتناع أو بالرياء أو بالخوف أو كان تأييدهم مقرون بما يسمى بالقبلية ( العائلية ) أو المحسوبية.
فحسب وجهة نظري الشخصية هذه الأحزاب السياسية هي المسؤول الأكبر عن ثقافة النفاق السياسي السائدة في المجتمع , هذه الأحزاب لا ترى في الفئات السياسية و الجمعوية النقية و النظيفة إلا خطرا عليها , فتسعى جاهدة لإقصائها عن مواقع التأثير في الحياة العامة , وعرقلة عملها إن كانت في مواقع المسؤولية و الحكم, لأنها  وحسب نظرها معادية لممارستها و سلوكياتها , التي تأبى إلا أن تكون هي الصحيحة و المقدسة .
هذه الأحزاب السياسية تقودها فئة من السياسيين و المثقفين يتصفون بالجبن و الكذب فهم لا يملكون الجرأة للإعتراف بممارستهم السياسية الخاطئة و معارضتهم للحق  و الصواب بشتى الطرق و أبرزها تجنيد أصحاب الأقلام الإنتهازية المنافقة و المأجورة لكتابة مقالات تقطر نفاقا و كذبا و تزييفا للحقيقة .

 

و بالرغم من أن المواطن يتحمل جزءا كبيرا من استمرار ثقافة النفاق السياسي وجب محاربتها لأنها ثقافة تدميرية تمس المجتمع في الصميم إذ تأتي من فئات يفترض فيها أن تكون إلى جانب المجتمع لا عالة عليه , و إذ كان هناك من تبرير لأي حزب سياسي في سعيه لحشد المناصرين و المؤيدين فليس من حق السياسي المثقف إتباع الثقافة المكيافيلية الواردة في كتاب الأمير , لأنها ثقافة لا تصلح لبناء الأمم وتقدم الشعوب , بل تصيب الوطن و المواطن بالسوء
فنحن كشعب مغربي غيور على وطنه وجب علينا أن نطمح بثقافة الصدق و الإلتزام بالأخلاق و المبادئ لا بثقافة الأنانية و تقديم المصلحة الفردية  على حساب مصلحة الشعب
و في الختام : “”  صناعة الحياة على الأرض , تتطلب جهدا وعناء أكثر من اللهث وراء المواقع على حساب معاناة الناس و شقائهم و على حساب الأوطان وسبل تقدمها “”

You may be interested

وصايا في وداع رمضان
الأولى
shares39 views
الأولى
shares39 views

وصايا في وداع رمضان

حسن اكرام - يونيو 24, 2017

وقفنا قبل بضع جمع في أول يوم من شهر رمضان، يوم الجمعة الأغر استقبلنا هذا الشهر العظيم وها نحن اليوم…

قطر تعفي مواطني 37 دولة من تأشيرة الدخول إلى أراضيها
الأولى
shares84 views
الأولى
shares84 views

قطر تعفي مواطني 37 دولة من تأشيرة الدخول إلى أراضيها

حسن اكرام - يونيو 24, 2017

شبكة أزرونت متابعة قالت وسائل إعلام روسية أنها اطلعت على بيان رسمي لوزارة الداخلية القطرية، يؤكد إدراج الروس على قائمة…

السلطات السعودية تعلن “إحباط هجوم” في الحرم المكي
الأولى
shares41 views
الأولى
shares41 views

السلطات السعودية تعلن “إحباط هجوم” في الحرم المكي

حسن اكرام - يونيو 24, 2017

شبكة أزرونت متابعة أعلنت وزارة الداخلية السعودية ، مساء اليوم الجمعة، عن إحباط عمل إرهابي وشيك كان يستهدف أمن المسجد…

Leave a Comment

Your email address will not be published.