أحاديث الليل سبارتاكوس، لينين و تجار الثورة

مارس 4, 2014
2 Views

شبكة أزرونت – هشام الخضير 
الثورة ، شيء لا يمكن الحديث عنه بشكل جديد ، فالتاريخ السياسي لشعوب العالم يفرض اجترار التجارب السابقة لأن الثوري المعاصر لم ينتج نموذجا ثوريا جديدا يسعف الباحث المعاصر في تحليله لأوضاع الناس و الساسة . الثورة ، بالنسبة للإنسان العادي كما لرجل السلطة ، كل ما من شأنه تهديد استقرار نظام حاكم . بينما الكلمة لا تحمل هذا القدر من التهديد إذا نظرنا في بداياتها ، و أدبياتها المتعارف عليها .

فالثورة بناء تربوي أساسا . و لكل منا ما ارتضى . النقاش الحر بين جميع طبقات المجتمع البشري ، العربي و الشعوب التي تحس بالاستبداد من حين لآخر أو بشكل دائم لا يتوقف عند تحديد مفهوم الثورة و هذا ما جعلها قابلة كمصطلح لكل انفعال جماهيري ( و الجمهور لم يحصل أن اجتمع حول قضية واحدة ) ، فالكتل البشرية المتمردة ضد من يقهرها ، ضد كتل أخرى ، أو ضد بعضها ، تسمي ردود الفعل التي تنتجها ثورة . فمقاومة الاستعمار و رفع الظلم الجائر للحكام ، المطالبة للتقاسم العادل للثروة ، الحروب الأهلية ، التنديد بشطط موظف بسيط في استعمال السلطة ، الاحتجاج ضد سوء المعاملة داخل مؤسسة مخزنية / حكومية …. كلها حالات يعتقد أصحابها اعتقادا رصينا أنها تدخل في ما يسمى بالثورة . و لا يمكن إخراج بعض المظاهر الاحتجاجية من هذه الدائرة لكن لا يمكن القبول بالكل داخل القاموس المفرد للكلمة . لنترك لعلماء اللغة و السوسيولوجيين تحليل ذلك .

لكن يمكن للكائن الاجتماعي العاقل البسيط أن يفتح أنظاره على زوايا مختلفة في مناقشة ظاهرة الثورة حيثما كان و حسبما ارتضى . فميزة الفكر المتحرر من القيود التاريخية و الاجتماعية هو قدرته على تقييم  الرأي الناتج عن الإنسان البسيط بنفس تقييمه للمقال العلمي في الظاهرة . جمع نقاش عفوي ثلاثة شبان مغاربة حول موضوع الثورة ، أحدهم جزء من مشروع إسلامي كبير ، و الثاني مدون الكتروني و الثالث فضولي يتحدى . و غلب على النقاش عدم حضور مفهوم واحد لكلمة ثورة . و للمتلقي أن يفهم عدة أشياء أحيانا متناقضة من محادثة كهذه و قد لا يستفيد شيئا يذكر . عدد كبير من الناس يظن أن الثورة موحدة لدى الجميع ، و الأجهزة الحكومية تظن ذلك بدورها ، فالمتمردون يمارسون الفكر الثوري خاصتهم ، و آليات القمع تمارس القمع ذاته لكل الثوريين . و كلاهما على خطأ . الثورة بالنسبة لي كلمة مبهمة ، لا يجوز توظيفها في نقاشاتنا لأننا لا نعرفها و قد تكون تعبر عن شيء مغاير لما نريد . ثم إن لي رؤية خاصة في ما سمي بالثورات ، القديمة منها و المعاصرة .

كانت مثلا حرب تحرير العبيد التي قادها سبارتاكوس ثورة ضد العبودية ، و كانت حربا على الطبقية بشتى أنواعها . ثم حملت ثورات أخرى ملوكا و حكاما إلى القبور بينما حملت الثورة البلشفية لينين إلى قمة الهرم الروسي و اسست لمجتمع جديد ، تجربة لم تنل حظها من التجريب بيما حظي الفكر اللينيني بالوقت الكافي للقراءة و النقد . و قد تكفل ترورتسكي بالحفر في تمثال رفيقه ستالين ليفتتح بذلك عهدا جديدا في تقويم المسار الثوري و المحاكمة المعنوية لما قد يسمى ” خيانة المشروع الثوري ” . ثم اقتبس الكيان الكردي بشمال العراق و الجنوب التركي نموذجه الثوري من مراجع متعددة حد التناقض إلى أن انفصل الفكر عن الواقع في التجربة الكردية و انطلقوا إلى الكفاح المسلح دون مراجعة المنهج الثوري أو حتى تعديله بشكل يضمن لتجربتهم التميز الإقليمي على الأقل ، و ها هم اليوم يساومون تركيا لتمكنهم من حكم ذاتي يغطون به حاجيات القياديين لا غير . هل تسمى النماذج الانفصالية ثورات مثلا ، و هل الحق في تقرير المصير يشمل النظام الانفصالي مثلا ؟؟؟ للأسف نجد في المواثيق الدولية بنودا تشجع الانفصال و تسميه حركات تحررية و يكفي أن تحتج قبيلة في بلاد ما ضد سوء التدبير ليسمى الأمر حقا في تقرير المصير . و المصير لا أدري من جعله يشمل الانتماء الجغرافي و إلا من حق كل دولة التخلي عن القارة التي تنمي إليها لنجد افريقيا الوسطى مثلا تطالب بحقها في الانضمام الى أمريكا اللاتينية . و للأسف تقف عدة أنظمة حاكمة موقف النكران ضد مصالح و استحقاقات مناطقها المهمشة رغم أن الاستقرار ليس مبررا لطمس هويات الشعوب و قمع الأقليات . الثورة قناع تقتنعه الكتل لتقوية مشاريعها التي لم تولد الفكر الثوري لكن داخل منطق تصفية الحسابات . ولكن الثورة لا زالت هي الخطاب الوحيد الذي يستطيع حشد الحشود الكبيرة للدفاع عن فكرة شخص واحد .

أوصلت موجات الربيع الديمقراطي الكثير من المعارضين إلى قصور الرئاسة و دهاليز الحكم في البلاد العربية بعد أن كانت حكرا على من يلمع حذاء السلاطين و الحكام و الجنرالات . لكن المفاجأة حصلت بعد تسلم السلط ، إذ مارس كل حاكم جديد ، أو حاول ، مشروعه الخاص في الحكم ، و اكتشفت حشود الثورة / الجماهير ، أن حكم الثائرليس منظبطا للثورة الأم . في تونس اكتشف التونسيون أن حزب النهضة لم يكن يخرج إلى الشارع لنفس الأسباب التي مات من أجلها البوعزيزي ، و في مصر الرئيس المنتخب يعزل بسرعة البرق و الشارع المصري فريقان يؤمنان بدولتين متناحرتين داخل دولة واحدة . و في بلادنا العربية كلها الثورة تنتج عنفا جديدا ضد الثوريين لا غير . الثورة نسبية ، ملك للفرد و لا يمكن الجزم بأنها الثورة ذاتها عند نفس الكتلة البشرية . الثورة لم تنتج من وهم الشعوب بقرب إصلاح أوضاعها بل ولدت لتحارب الظلم لا لتنتج ظلما أكثر حدة . لكنها عبر التاريخ أنتجت ثوريين ينصبون جلاديهم في كراسي الحكام المعزولين. إن التغيير يبدأ من الداخل ، دون استنساخ النماذج الثورية لكن كما قال أحد الثلاثة لا بد للثورة أن تكون ثورة عقول ، فبالقدر الذي تتكاثر فيه العقول المستنيرة يعجز النظام الفاسد عن التحكم فيها و يتنازل عن مكتسباته شيئا فشيئا . لا يشجع هذا المقال على الفتنة و افتعال الثورة و لا يدعم أي طرح ثوري بعينه ، لكنه خلاصة حوار شيق و انفعالات مواطن .

مدونة هشام الخضير  http://almaghribihicham.blogspot.com

You may be interested

رسميا السبت أول أيام رمضان بالمغرب وشبكة أزرونت تهنئ الشعب المغربي بحلول الشهر الفضيل
أخبار وطنية
shares52 views
أخبار وطنية
shares52 views

رسميا السبت أول أيام رمضان بالمغرب وشبكة أزرونت تهنئ الشعب المغربي بحلول الشهر الفضيل

شبكة أزرونت - مايو 26, 2017

أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، مساء اليوم، أن يوم غد السبت هو أول أيام شهر رمضان المبارك بالمغرب. وأفادت الوزارة…

أهلا بشهر رمضان
مجتمع
shares54 views
مجتمع
shares54 views

أهلا بشهر رمضان

حسن اكرام - مايو 26, 2017

ها هي الأيام قد تتابعت، والشهور تسارعت، وصرنا قاب قوسين أو أدنى من شامة الزمان، وغرة الأيام، وسيد الشهور والأيام…

طقس اليوم الجمعة بحول الله
أخبار وطنية
shares32 views
أخبار وطنية
shares32 views

طقس اليوم الجمعة بحول الله

حسن اكرام - مايو 26, 2017

شبكة أزرونت تتوقع مديرية الأرصاد الجوية الوطنية، اليوم الجمعة، أن يستمر الطقس حارا شيئا ما بأقصى الجنوب الشرقي للبلاد، فضلا…

Leave a Comment

Your email address will not be published.